أدبيات المراقبة المنزلية - حينما يضبط القانون إيقاع التكنولوجيا ©️ ارحابا نيوز


ارحابا نيوز - بقلم: الاستاذ جعفر بني سالم / ٢٥ آذار ٢٠٢٦م


في ظل تسارع الخطى نحو رقمنة حياتنا، غدت كاميرات المراقبة “الحارس الرقمي” الذي لا يغفل. ومع مشروعية السعي نحو الأمان، تبرز إشكالية أخلاقية وقانونية تتمثل في الشعرة الفاصلة بين “الحماية” و”الاستباحة” إن تركيب كاميرا على جدار منزلك ليس مجرد شأن تقني، بل هو التزام أدبي ومسؤولية قانونية ودينية تجاه حرمة الجوار التي قدسها العرف وصانها الدستور وأكدها الشرع. 


قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا” (النور: 27).


لا يستقيم الأمان الشخصي على أنقاض خصوصية الآخرين. إن أدبيات الجوار تفرض على صاحب الكاميرا أن يوجه عدسته نحو ممتلكاته الخاصة فقط (البوابة، السور الخارجي، كراج السيارة)، مع الحرص التام على عدم كشف “عورات البيوت” من نوافذ وشرفات وساحات داخلية للجيران. فالمؤمن من أمنه جاره بصره قبل يده، كما جاء في الحديث الشريف: “والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه” (رواه البخاري).


لقد كان المشرع الأردني حازماً في حماية الخصوصية، واعتبر أي تجاوز من كاميرات المراقبة لخصوصية الآخرين فعلاً مجرماً تترتب عليه عقوبات مغلظة،وفيما يلي أبرز النصوص القانونية التي تضبط هذا المشهد:


• الدستور الأردني: تُعد الحماية الدستورية للحق في الخصوصية الركيزة الأساسية التي بُنيت عليها جميع التشريعات الجزائية في الأردن،فالدستور الأردني لم يقتصر على الاعتراف بهذا الحق، بل منحه حصانة خاصة، حيث نصت المادة (7) على أن: “الحرية الشخصية مصونة، وكل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون”


كما نصت المادة (10) على “حرمة المساكن”، حيث لا يجوز دخولها إلا في الأحوال وبالكيفية المنصوص عليها في القانون لذا، فإن أي تصوير يكشف داخل هذه المساكن دون إذن قضائي أو رضاء صاحب الشأن هو اعتداء صارخ على هذه الحقوق الدستورية.


• قانون العقوبات الأردني (المادة 348 مكرر): تنص على:

“يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار كل من خرق الحياة الخاصة للآخرين باستراق السمع أو البصر بأي وسيلة كانت بما في ذلك الأجهزة الإلكترونية”وهنا، فإن توجيه الكاميرا نحو منزل الجار يُعد “استراقاً للبصر” بوسيلة إلكترونية يقع تحت طائلة هذه المادة.


• قانون الجرائم الإلكترونية (المادة 20 لعام 2023): نصت على ما يلي:


• الفقرة (أ): تعاقب على استخدام الشبكة المعلوماتية أو منصات التواصل لنشر تسجيل، صورة، أو فيديو يخص شخصاً يحرص على إبقائها طي الكتمان، بغرض التشهير أو الإساءة، سواء تم الحصول عليها بشكل مشروع أو غير مشروع.

• الفقرة (ب): تجرم فعل تركيب، تعديل، أو معالجة صور أو تسجيلات لشخص يحرص على إبقائها طي الكتمان ونشرها بقصد الإساءة أو تحقيق منفعة.

العقوبة: الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة مالية تتراوح بين (20,000) عشرين ألف دينار إلى (40,000) أربعين ألف دينار أردني.


إننا ندعو من خلال موقع وصفحة ارحابا نيوز ومن هذا المقال كل مواطن يسعى لتأمين منزله أن يراجع زوايا رؤية كاميراته فالغرض من الكاميرا هو ردع الغريب لا إزعاج القريب،احترام الخصوصية هو الذي يحول التكنولوجيا من أداة “تجسس” إلى وسيلة “طمأنينة”.


لنجعل بيوتنا آمنة بوعينا، ومصونة باحترامنا للقانون، ولنذكر دائماً أن حرية المرء تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين، وأن صيانة حرمة الجار عبادة قبل أن تكون التزاماً قانونياً.


قال تعالى: “وَلَا تَجَسَّسُوا” (الحجرات: 12)


فالتزامنا بالقانون هو في جوهره التزام بشرع الله، وحماية خصوصية الآخرين هي من صميم الأخلاق الإسلامية التي تحفظ المجتمع وتبني الثقة بين أفراده.


▪️نُشر بتصرّف عنـ / الاستاذ جعفر بني سالم -✍️ ارحابا نيوز

____________________________


🫆 إدارة موقع وصفحة ارحابا نيوز

arhaba.news@yahoo.com 📧

0779093700+Whatsapp📱


 


شاركه على جوجل بلس

ارحابا نيوز

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك