الدلال المفرط … عائق أمام بناء شخصية الطالب ومسؤوليته || بقلم المُعلمة لانا بني عامر ٢١ ربيع الاول ٢٠٢٦ م
ارحابا نيوز - يُعدّ حبّ الأهل لأبنائهم وخوفهم عليهم أمراً طبيعياً وفطرياً، غير أن هذا الحب قد يتحول أحياناً إلى دلال زائد وحماية مفرطة، وهو ما يشكّل عائقاً أمام بناء شخصية الطفل وتعزيز قدرته على تحمّل المسؤولية.
من مرحلة KG2 يبدأ الطفل بتعلّم أسس حياتية مهمة، مثل الالتزام بالقوانين، احترام الآخرين، تحمّل نتائج أفعاله، والتمييز بين الصواب والخطأ. وهنا يتجلى الدور المشترك بين الأسرة والروضة في بناء شخصية متوازنة ومستقلة، قادرة على مواجهة التحديات بثقة.
إن التساهل مع أخطاء الطفل بحجة صغر سنه، أو الدفاع عنه في كل موقف دون الاستماع لما حدث، يرسّخ سلوكيات سلبية ويضعف مفهوم العدالة لديه. فالقانون يجب أن يكون واحدًا على الجميع: لا نقبل الخطأ من أبنائنا ولا نرضاه عليهم من غيرهم.
الحزم في التربية لا يعني القسوة، والتوجيه لا يعني العنف. الطفل يحتاج إلى حدود واضحة، وكلمة “لا” عندما يخطئ، مع تعليمه أن لكل تصرف نتيجة. فالشدة التربوية المعتدلة، المصحوبة بالحب والاحترام، هي التي تساعده على أن يصبح أكثر مسؤولية وثقة بنفسه.
وفي كثير من الأحيان، يكون خوف الأم الزائد على ابنها نابعًا من محبتها، لكنها حين تتدخل في كل موقف وتمنع عنه أي مواجهة أو نتيجة طبيعية لأفعاله، فإنها من حيث لا تقصد تحرمه من فرصة الاعتماد على نفسه. نحن لا نريد طفلًا يخاف من الخطأ، بل طفلًا يتعلم من خطئه ويتحمل مسؤوليته.
إن مسؤولية التربية لا تبدأ عند الصفوف المتقدمة، بل منذ السنوات الأولى، من KG2، عبر تعاون البيت والروضة. فالروضة لا تقتصر على تعليم الحروف والأرقام، بل تساهم في غرس السلوك والانضباط والاستقلالية واحترام الآخرين. وفي المقابل، يحتاج المعلم إلى دعم الأهل وثقتهم، كما يحتاج الأهل إلى التعاون مع الروضة عند تنبيههم إلى سلوك يحتاج إلى تعديل، بدل اعتبار كل ملاحظة انتقادًا للطفل.
فلنمنح أبناءنا الحب، ولكن مع حدود. ولنحميهم، ولكن دون أن نحرمهم من فرصة تحمّل المسؤولية. ولنقف إلى جانبهم، ولكن لا ندافع عن الخطأ. فالطفل الذي يتعلم منذ سنواته الأولى أن يحترم، ويعتذر، ويتحمل نتيجة تصرفه، ويعرف أن حقوقه تقابلها واجبات، سيكون أكثر قدرة على النجاح والتعامل مع الحياة عندما يكبر.
التربية مسؤولية مشتركة بين البيت والروضة، وأفضل ما نقدمه لأطفالنا ليس أن نسهل لهم كل شيء، بل أن نعلّمهم كيف يواجهون الحياة بطريقة صحيحة ومسؤولة.
ومع الأسف، هناك شريحة من الآباء والأمهات تشجع أبناءها على العنف والتنمر والسلوكيات السلبية، وهؤلاء مدعوون إلى أن يضعوا أيديهم بأيدي المعلمين لنرتقي معاً بمجتمع ووطن خالٍ من الأمراض النفسية والفتن والأذى. فالوطن بذرة الخير التي ستثمر مستقبلاً لأبنائنا جميعاً:
“ازرع قمحاً لتحصد قمحاً سوياً يانعاً مليئاً بالخيرات”.
وفي المقابل، هناك أعداد كبيرة من أهالي بلدتنا الحبيبة ارحابا يضعون أيديهم بأيدي المعلمين لتعديل سلوك أبنائهم، فشكراً لفكرهم الراقي، ولتصالحهم مع ذواتهم، ولأخلاقهم الرفيعة.
كلمتي خالصة لوجه الله: لا نشدّ من أزر أخطاء أبنائنا، بل نتعاون جميعاً على تربيتهم تربية سوية صالحة لكل زمان ومكان.
▪️نُشر بتصرّف عنـ / المُعلمة لانا بني عامر -✍️ ارحابا نيوز
____________________________
إدارة موقع وصفحة ارحابا نيوز
arhaba.news@yahoo.com 📧
0779093700+Whatsapp📱


تعليقات بلوجر
تعليقات فيسبوك