ارحابا نيوز - مقال لتعزيز الوعي المجتمعي
بقلم : السيد يحيى صالح زومط | ٤ حزيران ٢٠٢٦ م
في ظل تصاعد الجرائم وأعمال العنف التي شهدها المجتمع الأردني مؤخراً، باتت الحاجة ملحّة إلى مقاربة شاملة تعالج هذه الظواهر من جذورها وتضع أسسًا واضحة للتعامل معها،فالمشاجرات التي تبدأ بخلافات بسيطة كثيراً ما تتحول إلى جرائم مروعة تُزهق فيها الأرواح وتُستخدم فيها الأسلحة البيضاء والنارية، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي والأمن العام، هذه السلوكيات الغريبة عن قيم المجتمع الأردني الأصيلة، القائمة على التسامح والشهامة وحسن الجوار، ترتبط بجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، وضعف التوعية الأسرية، وانتشار المخدرات، وغياب لغة الحوار بين الشباب، إلى جانب بروز أنماط سلبية مثل الاستقواء والبلطجة ومحاولة أخذ الحق باليد بعيدًا عن دولة القانون.
إن التعامل مع أصحاب السوابق يتطلب وعياً عميقاً وفناً في ضبط النفس، فالمواجهة المباشرة أو التصعيد لا يؤديان إلا إلى مزيد من الفوضى والعنف. الحفاظ على الحق يجب أن يكون عبر مؤسسات الدولة والقانون، لا عبر ردود الفعل الفردية التي قد تجر المجتمع إلى دوامة لا تنتهي من الانتقام،ومن هنا تأتي أهمية الإبلاغ الفوري عن أي تجاوز حقيقي وعدم التهاون في ذلك، مع الابتعاد عن المعلومات المضللة التي تشوش على الرأي العام، والبلاغات الكيدية التي تضعف الثقة بمؤسسات الدولة وتعرقل عمل الأجهزة الأمنية، فالمسؤولية المجتمعية تقتضي أن يكون المواطن شريكاً في حماية الأمن، عبر الالتزام بالقانون والوعي بخطورة التضليل.
أمام هذا الواقع، يتفق الرأي العام مع المؤسسات القانونية على ضرورة تغليظ العقوبات بشكل رادع لحماية الأرواح والممتلكات، إذ إن تراخي العقوبات أو الإفراط في الاعتماد على الإسقاطات العشائرية في القضايا الجنائية يسهم في إفلات بعض المجرمين من العقاب الحقيقي، لذلك، يصبح تعديل نصوص قانون العقوبات ضرورة ملحة لتشديد الأحكام على جرائم القتل والبلطجة وحمل الأسلحة، بما يعزز الردع ويعيد الثقة بسيادة القانون، وفي هذا السياق، يظل الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية محورياً في ملاحقة أصحاب السوابق وفرض النظام بحزم، دون تهاون أو تردد، بما يحفظ الأمن المجتمعي ويمنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.
خاتمة القول إن مواجهة هذه الظواهر لا تقتصر على الجانب القانوني والأمني فحسب، بل تتطلب أيضاً وعياً مجتمعياً يرسخ قيم الحوار والتسامح، ويعزز ثقافة المسؤولية المشتركة في حماية المجتمع من الانزلاق نحو العنف، فالقانون وحده لا يكفي إن لم يقترن بوعي شعبي يرفض البلطجة ويؤمن بأن الحقوق تُسترد عبر مؤسسات الدولة لا عبر الأيدي الفردية، بهذا التكامل بين القانون والمجتمع، يمكن للأردن أن يحافظ على أمنه واستقراره، ويصون قيمه الأصيلة أمام التحديات المتزايدة، ويؤكد أن سيادة القانون هي الضمانة الحقيقية لحماية الأرواح والممتلكات وصون كرامة الإنسان.
▪️نُشر كما وردنا من الكاتب / السيد يحيى صالح زومط


تعليقات بلوجر
تعليقات فيسبوك